ابن المقفع

357

آثار ابن المقفع

عند من هو أصغر امراء ولاتنا اليوم ، ولكنها قد كانت مكرمة وحسبا إذ الناس ينظرون ويسأل عنهم فأما اليوم ونحن نرى فلانا وفلانا ينفر بأسمائهم على غير قديم سلف ولا بلاء حدث . . فمن يرغب فيما هاهنا يا أمير المؤمنين أكرمك اللّه الا ان يصير العدل كله إلى تقوى اللّه عز وجل وانزال الأمور منازلها فإن الأول قال : لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم * ولا سراة إذا جهالهم سادوا وقال : هم سوّدوا نصرا وكل قبيلة * يبيّن عن أحلامها من يسودها . . . وان امر هذه الصحابة قد كان فيه أعاجيب دخلت فيها مظالم . أما العجب فقد سمعنا من الناس من يقول ما رأينا أعجوبة قط أعجب من هذه الصحابة ممن لا ينتهي إلى أدب ذي نباهة ، ولا حسب معروف . . . ثم هو مسخوط الرأي مشهور بالفجور في أهل مصره ، قد غبر عامة دهره صانعا يعمل بيده ولا يعتد مع ذلك ببلاء ولا غناء . . . الا انه مكنه من الأمر صاغ ، فانتهى إلى حيث أحب فصار يؤذن له على الخليفة قبل كثير من أبناء المهاجرين والأنصار . . . وقبل قرابة أمير المؤمنين وأهل بيوتات العرب ويجري عليه من الرزق الضعف مما يجري على كثير من بني هاشم وغيرهم من سروات قريش ، ويخرج له من المعونة على نحو ذلك ، لم يضعه بهذا الموضع رعاية رحم ولا فقه في دين ، ولا بلاء في مجاهدة عدو معروفة ما ضية شائعة قديمة ولا غناء حديث ولا حاجة اليه في شيء من الأشياء ولا عدة يستعد بها وليس بفارس ولا خطيب ولا علامة إلا أنه خدم كاتبا أو حاجبا فأخبره ان الدين لا يقوم إلا به حتى كتب كيف شاء ودخل حيث شاء . وأما المظلمة التي دخلت في ذلك فعظيمة قد خصّت قريشا وعمت